الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
180
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الواجب والمندوب ، أو : المندوب فقط . [ 216 ] - كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ : صعب عليكم ، مكروه طبعا والوصف بالمصدر للمبالغة . وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً - طبعا - في الحال كالجهاد وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ في المآل ؛ إذ فيه الظّفر أو الشهادة وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً كترك الجهاد حبّا للحياة وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ إذ فيه الذّلّ وحرمان الأجر وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما يصلحكم وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك . [ 217 ] - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ بعث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « عبد اللّه بن جحش » « 1 » على سريّة ، فغنموا عيرا لقريش ، فيها « عمرو بن عبد اللّه الحضرمي » وثلاثة معه ، فقتلوه وأسروا اثنين ، « 2 » وكان ذلك غرّة رجب ، وهم يرونه من جمادى ، فقالت قريش : استحل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشّهر الحرام ، وكتبوا يسألونه عن ذلك تشنيعا ، وشق على أهل السّريّة وقالوا : « ما نبرح حتى تنزل توبتنا » فنزلت ، « 3 » وردّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العير ، وروي : أنّه أخذها ، وهي أول غنيمة في الإسلام . « 4 » قِتالٍ فِيهِ بدل اشتمال من « الشّهر » قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ذنب عظيم ، قيل : منسوخ « 5 » ب : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 6 » وردّ : ببقاء بعض أحكامه ، وبرجحان التخصيص على النسخ وَصَدٌّ : منع عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ طاعته ، أو : الإسلام وَكُفْرٌ بِهِ أي : باللّه . وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ قيل : عطف على : « سبيل اللّه » « 7 » ويردّه : عطف : « وكفر »
--> ( 1 ) هو ابن عمّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 312 - . ( 2 ) والثالث أفلت ، انظر تفسير روح المعاني 2 / 92 وتفسير القرطبي 3 / 42 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 1 : 312 - . ( 4 ) رواها البيضاوي في تفسيره 1 : 234 عن ابن عباس . ( 5 ) قاله قتادة - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 312 - . ( 6 ) سورة التوبة : 9 / 5 . ( 7 ) قاله المبرّد - كما في تفسير مجمع البيان 1 : 312 - .